أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء  
١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ ١٤ ١٥ ١٦ ١٧ ١٨ ١٩ ٢٠ ٢١ ٢٢ ٢٣ ٢٤ ٢٥ ٢٦ ٢٧ ٢٨
العذراء مريم في القرآن

الإنجيل والقرآن يلتقيان في مديح مريم أم يسوع.

لا يتكلم الإنجيل ولا عبارة واحدة على والدي مريم ومكان وزمان مولدها وتربيتها قبل زواجها القانوني بيوسف الصديق. أما القرآن فيتكلم على والديها ومولدها وتربيتها في المحراب.

ويأتي على بشارتها وولادتها المسيح العجيبة بعبارات غير عبارات الإنجيل، وهي لا تناقض جوهره. فها نحن نعرض رأي القرآن في مريم:

1- قبل مولدها: "إذ قالت امرأة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محررا، فتقبل مني انك انت السميع العليم". (آل عمران 35).

هذه الآية تذكر أم مريم وأباها "امرأة عمران" وان أمها نذرتها لله وهي في بطنها وتسأل الله أن يتقبل نذرها.

2- وقت الولادة: "فلما وضعتها قالت: رب اني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى واني سميتها مريم واني أعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم". (آل عمران 36).

3- بعد الولادة:  وضعتها أمها أنثى وسمتها مريم وطلبت الى الله أن يحميها وذريتها من شر إبليس. كان جواب الله:

 "فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا".(آل عمران 37).

4- حداثة مريم: قضت حداثتها في المحراب في عبادة الله تقتات مما يأتيها ربها بمعجزة: "كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا. قال يا مريم انى لك هذا؟"

ثم نسمع من فم مريم أول كلماتها في القرآن:"قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب" (آل عمران 37). إيمان بالله واستسلام وشهادة لفضل الله وكرمه. وتأتي هنا شهادة الملائكة الرائعة بما يختص مريم: "وإذ قالت الملائكة: يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين" (آل عمران 42).

إنها صدى لكلام الملاك جبرائيل لمريم في إنجيل القديس لوقا: "السلام عليك يا مريم يا ممتلئة نعمة الرب معك... نلت حظوة عند الله. (لو 1: 28-29).

ويوصي الملائكة مريم بالتواضع والصلاة: "يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين" (آل عمران 43).

ولما كبرت مريم وبلغت وصارت في سن الزواج، إختصم كثيرون برغبة أن يكلفوها ويتزوجوها فألقوا أقلامهم ليعرفوا من يكلفها، ولكن يقول القرآن نتيجة القرعة.

"ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم يختصمون".(آل عمران 44).

5- بعد ذلك تبتدئ مرحلة جديدة من حياة مريم:دعوتها وبشارتها وحبلها بالمسيح وولادتها: "إذ قالت الملائكة يا مريم: ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين". (آل عمران 45).

وفي سورة مريم أرسل الله روحه الى مريم "فتمثل لها بشرا سويا".(مريم 17).

"واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا. قالت اني أعوذ بالرحمان منك أن كنت تقيا. قال انما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا".(مريم 16- 19).

 استغربت مريم كلام الملاك واستفهمت كيف يكون الحبل وهي بتول لا تعرف رجلا:

"قالت انى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا؟"(مريم 20).

"قالت: رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؟"(آل عمران 47).

جواب الملاك واضح:

"قال كذلك الله يخلق ما يشاء اذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون".(آل عمران 47).

"قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا".(مريم 21).

ويتابع القرآن في سورة مريم حادثة المخاض والولادة:

"وكان أمرا مقتضيا... فأجاءها المخاض الى جذع النخلة. قالت: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا".(مريم 21- 23).

"فناداها من تحتها لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا. وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا. فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم أنسيا".(مريم 24- 26).

وبعد الولادة حملت وليدها وأتت به قومها:

"فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا. يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ وما كانت أمك بغيا. فأشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا".(مريم 27- 29).

"ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين".(آل عمران 46).

"قال اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا".(مريم 30- 33).         

ويزيد القرآن:

"ويعلمه (الله) الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل".(آل عمران 48).

ويعلن القرآن الكريم أن الله ألقى كلمته وروحه الى مريم فتجسد كلمة الله منها فصارت مريم أم كلمة الله بقدرة الله.

"انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه".(النساء 171).

"والتي احصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين". (الأنبياء 91). جعل الله ابن مريم وأمه آية للعالمين.

بعد أن ولدت مريم ابنها يسوع عاشت واياه في بلدة هادئة كالرسل تأكل من الطيبات، وتعمل صالحا وقد آمنت بكلمة ربها التوراة والإنجيل وكانت من القانتين.

"وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين".(المؤمنون 50).

"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم".(المؤمنون 51).

لا يذكر القرآن الكريم شيئاً عن مريم مدة حياة ابنها العلنية ولا وقت آلامه وموته وقيامته. ولا يذكر شيئاً عن مريم في الكنيسة ولا شيئاً عن رقادها.

إن ما قاله القرآن الكريم عن مريم وان مقتضبا هو إعلان بليغ بقداستها ومنزلتها لدى الله. فهو يوضح حبلها الالهي بابنها المسيح، وان الله طهّرها واصطفاها على نساء العالمين. بعبارات مختلفة يثبت القرآن الحبل الطاهر بمريم وأمومتها وبتوليتها الدائمة.  

أليس هذا هو إيمان أهل الإنجيل؟

بعد أن ذكر القرآن ذلك ختم باعلانه أمام المتقين: "وإنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربكم فاتقون". (المؤمنون 52).

 

نأمل من جميع المؤمنين المساهمة معنا في ترميم البازيليك، الذي يتطلب مدة سنتين من العمل المتواصل. المساهمة تكون إما مالية وإما عينية (مواد بناء وغيره)