W    T    F    S    S    M    T    W    T    F    S    S    M    T    W    T    F    S    S    M    T    W    T    F    S    S    M    T   
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28

 

الأحد السابع بعد القيامة

                                                                (يو 13/31-35)

بين المجد والحب

بعدما أعلن يسوع أثناء العشاء الأخير، عن خيانة الاسخريوطي، نرى المعلّم، حسب انجيل اليوم يُطلق صرختين: "الآن تمجّد ابن الانسان وتمجّد الله فيه، وأحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم، ليعرف الناس أنكم تلاميذي".

1-"الآن تمجّد ابن الإنسان"

بدأت آلام يسوع بخروج يهوذا من جماعة التلاميذ، ويتكلم يسوع وكأنه قد تألم ومات وقام في المجد. ويظهر مجد الله الآب في طاعة الابن له حتى الموت، ويظهر مجد ابن الانسان في قيامته من بين الأموات وجلوسه عن يمين الآب. بتعبير أوضح، ان تمجيد يسوع مرتبط بذهابه. وذهابه هذا نهائي بالنسبة الى اليهود، ومؤقت بالنسبة الى التلاميذ.

ان المديح الذي ذكره الانجيل "لابن الانسان"، يعبّر عن ايمان المسيحيين بمكانة معلمهم في المخطط الالهي. فينظر المسيحيون الى يسوع كابن للانسان، بهذه المواصفات: فهو ديان الأزمنة الأخيرة، وينبوع الخلاص للذين يؤمنون به، والذي يُعطي خبز الحياة، والوسيط بين عالم الله وعالم البشر، وموجود قبل الزمن في مجد الله، ويمتلك ملء هذا المجد في حضن الآب. كما أنه ينتظر التجلي الأخير الذي يتمّ خلال مجيئه الثاني.

عملياً، المجد هو تجلي الله. إذ يذهب يسوع الى الموت، ويكشف عن حب الله للبشر من خلال طاعته للآب ولألوهيته. وهكذا يكون المسيح قد مجّد الآب بطاعته، والآب يمجّده باشراك بشريته في المجد الأبدي. فيسوع ذاهب الى الموت والى الصعود. وهذا الذهاب سيفصله عن تلاميذه على مستوى الجسد، لأنهم سيرونه بطريقة سامية بعد عودته الى الآب.

 

 

2-الوصية الجديدة: "أحبّوا بعضكم"

هي جديدة أولاً لأن يسوع عاشها بنوع جديد فريد في حياته وموته وقيامته، وجعل المحبة البشرية الأخوية امتداداً لمحبته الإلهية لنا. فيسوع هو مثال حبّنا مع ما يتطلبه هذا الحب من خدمة وبذل، والحب الأخوي هو أصدق علامة وأوفى برهان على حضور حب الله بين البشر. جديدة ثانياً، لما بلغ بها يسوع من كمال فأمر تلاميذه بالحب الشامل بمن فيهم الأعداء، وجعل حبنا القريب من حبنا الله، وجعل من الحب الأخوي علامة الأزمنة الجديدة. هي جديدة، ثالثاً لأن المحبة الأخوية هي علامة تُميّز تلاميذ يسوع عن الآخرين، اذ عليهم ان يُظهروا للعالم الحب الذي مارسه المعلم. هي جديدة رابعاً، لأن هذه الوصية تعتبر "مُهمة" و "طريق". ففي نظر يوحنا، لا تفرض وصية الحب الأخوي عدداً من الأعمال المحدّدة تجاه القريب، بقدر ما تدلنا على "طريق عيش مسيحي". هذه الوصية ترسم طريقاً نسير فيه ولا ننتهي، وتُحدّد مهمة تقوم بأن نُظهر للعالم حباً شبيهاً بالحب الذي أظهره يسوع في حياته وفي موته.

 

3-"إنكم تلاميذي"

لا نجد في كل العهد الجديد مثل هذه المحاولة لنماثل بين يسوع والتلاميذ. بالنسبة الى يوحنا، "على المحبة ألا تكون بالكلام أو اللسان، إنما بالعمل والحق". وهذا يعني أنه لا يكفي بأن نقوم بإعلانات عن مثال المحبة الأخوية، بل أن نشهد لحياة مفعمة بالحب الأخوي. إنها العلامة الفارقة التي ثد تحلّ ربما محلّ الطقوس التي تمارس، والشرائع التي تنظّم الكنائس. ما يهمنا أن ينظر الآخرون، ويقولوا: "انظروا كم يحب بعضهم بعضاً".

 

استنتاجات روحية:

ان ممارسة وصية الحب الأخوي، هي:

-       علامة انتماء لجماعة يسوع.

-       شهادة حيّة لحب الله للبشر، من خلال يسوع.

-       علامة مميّزة لاستمرارية حضور يسوع في العالم.

-       تأكيد على الحياة: "من لا يحب بقي في الموت".

-       ضمانة للتعاطف والتعاضد والتكاتف.

Contribute to the national campaign for the restoration of the Basilica of our Lady of Lebanon