أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء  
١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ ١٤ ١٥ ١٦ ١٧ ١٨ ١٩ ٢٠ ٢١ ٢٢ ٢٣ ٢٤ ٢٥ ٢٦ ٢٧ ٢٨

عظة السفير الباباوي غابريال كاتشا

السفير الباباوي في لبنان

في مناسبة ختام شهر أيار 2010

أيها الاخوة والاخوات الاحباء

انني سعيد بوجودي معكم اليوم في هذه البازيليك، لنختتم معا الشهر المريمي.

لقد بات شبه تقليد سنوي يقضي بان يلبي السفير البابوي دعوة رئيس المزار ليحتفل بالذبيحة الالهية في الاحد الاخير من هذا الشهر. انها ، بالنسبة لي، المرة الاولى التي اشارك فيها هذا التقليد الجميل، واشكر حضرة الاب خليل علوان على دعوته لي، كما اشكركم جميعًا على حضوركم.

لكي نصل الى هنا، الى سيدة حريصا، علينا ان نصعد الى هذا المزار الواقع على هذه التلة الرائعة. ونترك، في صعودنا هذا، السهل، كما نترك وراءنا جميع الاشياء: نترك ضجيج الحياة اليومية، ونترك التباس الدعاية وآلاف الاصوات التي تصم آذاننا. علينا ان نصعد، وصعودنا هذا هو علامة، ونداء لان نتخلى عن امور كثيرة وان نضع ذواتنا في وقفة مختلفة. فعيوننا لم تعد تنظر الى اسفل بل الى فوق، الى السماء. وهكذا نجد الخلوة مع الذات، والطمأنينة، والصمت ، وأخيرًا السلام.

نعم، ان العذراء مريم، التي اليها ننظر، هي قبل كل شيء امرأة الصمت والاصغاء. فهي تعلمنا كيف ان نكون منتبهين الى صوت مختلف، صوت الله، صوت كلمته. انها تعلمنا كي نكون منفتحين على كلمته وكيف نفتش قبل كل شيء عنه في دواتنا، او بالاحرى، كيف نجد ذواتنا فيه. عندما نضع انفسنا، بحسب هذه النظرة، في مدرسة مريم، نصبح جديرين لان ننظر نظرة تأملية للحياة وللوجود. عندها ندرك عمل الله نفسِه. اذا نظرنا الى وسع البحر، وجمال الجبال، وعظمة الطبيعة، عندها يمكننا ان نردد ما ورد في القراءة الاولى: «كل هذا من صنيع حكمة الرب! كم انت عظيم يا رب! ، وكم هي جيملة اعمال يديك !» عندها يمكننا ان نلمس حقًا اصبع الله، وحكمته الخلاقة، وكلمته (اللوغوس)، التي صنعت كل شيء.

ولكن باستطاعتنا ان يكون لدينا ايضًا نظرة مختلفة، ليس فقط حول الطبيعة التي تحيط بنا، بل ايضا حول وجودنا الانساني، وحول الحياة بحد ذاتها. فلنصغ الى صوت صاحب المزامير الذي يقول: « عِندَما أرى سَمَواتِكَ صُنعَ أَصابِعِكَ والقَمَرَ والكَواكِبَ الَّتي ثبتَّها. ما الإِنْسانُ حَتَّى تَذكُرَه واْبنُ آدَمَ حَتَّى تَفتَقِدَه؟» (مز 8/4-5).

نعم! ان الله يعتني بنا. انه يريد ان يكون معنا وان يكون لنا.هذا ما تُذَكّرنا به باستمرار السيدة العذراء، من خلال سر التجسد، حين قال لها الملاك: «الرب معك!». وعندما نردد الصلاة الجميلة: «السلام عليك يا مريم...» ونحن نصلي السبحة، نتذكر هذه الحقيقة الاساسية: ان الرب معها، ومن خلالها، الرب معنا. اسمه «العمانوئيل» أي «الله معنا». انه كنزنا، قوتنا، اخونا، صديقنا، ومخلصنا. هو الذي اعطانا حياته على الصليب وهو الذي يعطينا سر الافخارستيا الذي نحتفل فيه. فلنشكر الابَ الخالق، والابن المخلص، والروح المحب، ونشكر الثالوث الاقدس الذي شاء ان يُظهر لنا ذاته، والذي نحتفل بعيده اليوم ، ونشكر العذراء مريم التي استقبلت سرّ الثالوث في حياتها.

لنرنم، مع مريم، نشيدَ المجد للرب: «تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلص»

ايتها العذراء مريم، علّمينا الصمت.

اعطينا قلبًا متواضًا ومصغيًا الى صوت الله.

كوني سندا لنا في الضعف، وعضدا في المحنة.

انظري بحنان الى عائلاتنا، كوني قرب مرضانا.

ساعدي الناس المتروكين والمسنين.

احمي جميع الامهات، وقودي الشبيبة في تفتيشهم.

كوني الى جانب المنازعين.

ايتها العذراء القديسة مريم، اعضدي قداسة البابا، ورافقي الكنيسة في مسيرتها الارضية.

يا سيدة لبنان، احمي هذا الوطن واعطيه السلام.

ولتجعل منّا شفاعتُك تلاميذًا حقيقين ليسوع.

قوي ايماننا، ثبتي رجاءنا، واجعلينا نعيش في المحبة. آمين.

نأمل من جميع المؤمنين المساهمة معنا في ترميم البازيليك، الذي يتطلب مدة سنتين من العمل المتواصل. المساهمة تكون إما مالية وإما عينية (مواد بناء وغيره)