W T F S S M T W T F S S M T W T F S S M T W T F S S M T W T F
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31

 وجود يسوع في الهيكل نظرة مريم الاستفهامية (لو2/41-52)

1-فقداه "صبياً" فوجداه "معلماً"

من مشهد وجود الطفل يسوع في الهيكل بعمر 12 سنة والمرتبط بتقدمته ذبيحة لأبيه بعمر الأربعين يوماً، نكتشف بيسوع الطفل، المقوّمات الآتية.

يسوع المعلّم:

بعد ثلاثة أيام (يوم مشي، يوم تفتيش ويوم عودة) وجد يوسف ومريم يسوع في الهيكل، معلّماً بين العلماء. فيسوع الجالس بين العلماء، (أي المستقر والثابت والراسخ)، لم يصنع عجائب، ولم يأت بإيحاءات جديدة بل كان يصغي ويسأل. بهاتين الوسيلتين التعليميتين، برزت حكمة يسوع القائمة على معرفة إرادة أبيه، والعمل بموجبها، وأثارت لدى الجمهور التعجب، الذي سنشهده طيلة حياة يسوع التبشيرية، وخلقت لدى يسوع ومريم الدهشة التي سنكتشفها لاحقاً عند الذين كانوا يسمعون تعليمه في مجمع كفرناحوم (4/32). غير أن لوقا الذي وضع هذه الحادثة في إطار "المعرفة" والقدرة التعليمية، ردّ تعجّب الجمهور ودهشة العلماء بمن فيهم الأهل، الى عاملين أساسيين موجودين في يسوع هما: ذكاؤه وأجوبته.

بفضل ذكائه، لم يفهمه والداه على حقيقته، وبفضل أجوبته، نرى يسوع ينتقل من موقع السامع الى السائل. وبهذا تجلّت قدرته، وظهرت قوة رسالته التعليمية.

2-عرفاه ابناً لهما، فاعترفا بأنه ابن "لأبيه الآب":

ردّ يسوع على أمّه مريم باستفهامين بشكل عتاب وكأنه يقول لهما:

-     كيف تبحثان عنّي في القافلة وأنا في الهيكل!

-     وكيف تبحثان عنّي في الأقارب "البشريين" وأنا عند أبي؟

وكأنه يقول لهما أيضاً: إذا فكرتما بالوصيّة الرابعة فهناك الوصيّة الأولى! "أنا هو الرب إلهك". على كلّ إن قمّة المواجهة هي إذاً في كلام مريم: "أبوك وأنا"، وكلام يسوع "عند أبي". فمنذ اللحظة الأولى، يريد يسوع إفهام والديه بالعلاقة المميزة بينه وبين أبيه السماوي لأنه الابن المطيع له. وهكذا فإن الكلام الأول ليسوع في الهيكل يكشف عن استقلاليته من جهة ويعطي الأولوية لعمل إرادة أبيه من جهة أخرى (يو 4/34). إن الكلام الذي خرج على دفعتين من فم يسوع، يحدّد برنامجه الرسولي ويخرجه عن الإطار الإنساني، ليضعه في مصاف الأنبياء، وكأنه أكبر من سابقه يوحنا المعمدان. رسالة يسوع إذاً، كانت تحتم عليه أن يكون في المكان الذي لأبيه. وقد سمّى الهيكل مكان أبيه، لأن الهيكل مكرّس لله، والله حاضر فيه. فكلّ شيء كان معداً لمجيء يسوع الى الهيكل حيث انكشف سرّه، وقد تنبأ عنه النبي ملاخي: "هاءنذا مرسل ملاكي فيهيء الطريق أمامي".

3-وجداه جسدياً ولم يجداه لاهوتياً:

انتهت مشكلة "الانفصال الجسدي"، بوجود يسوع في الهيكل، وبدأت مشكلة الانفصال الذهني والفكري أو اللاهوتي "لم يفهما ما قال لهما". وهذا أمر طبيعي. لأن كل الأمور التي حدثت لمريم ويوسف بشأن الطفل، كانت تتطلّب دوماً، إيضاحات وشروحات وتطمينات وتدخلات من قبل الملاك. وما قاله لوقا عن يوسف ومريم، سيقوله فيما بعد عن التلاميذ: "ما فهم التلاميذ هذا الكلام وكان مغلقاً عليهم حتى لا يدركوا معناه، وخافوا أن يسألوه عن هذه الكلمة" (9/45). ويقول مرقس أيضاً: "فما فهموا هذا الكلام وخافوا أن يسألوه".

Contribute to the national campaign for the restoration of the Basilica of our Lady of Lebanon Account = Sanctuaire Notre Dame Du Liban wift Code = AUDBLBBX IBAN = LB10 0056 0003 8644 3461 0020 1206