W T F S S M T W T F S S M T W T F S S M T W T F S S M T W T F
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31

 عطاءات الموارنة وروحانيّتهم

 

أوّلاً: عطاءات الموارنة

يقول المسيح: "ان مَن أُعطي الكثير يُطلب منه الكثير

لقد أُعطي الموارنة كثيرًا، ولذك يُطلب منهم الكثير".

1- أُعطوا جبل لبنان، اسم من أعطر الأسماء في الكتاب المقدّس وفي التاريخ، كون لبنان يرمز الى المجد والكرامة والشموخ والجمال. إنّه عطيّة عظيمة. والتفريط به جريمة لا تُغتفر. قيل: مجد لبنان أُعطي له. انه شعار يدلّ على ان مجد لبنان أُعطي للموارنة.

2- أعطي الموارنة لبنان شعبًا وتراسًا وقيمًا. لا يمكن فصل شعب لبنان عن جبل لبنان. وما أقوله عن الموارنة، أقوله عن الفئات الأخرى المتواجدة مع fعضها البعض: الدروز والسنّة والشيعة والأرثوذكس والملكيين ولجميع الفئات. فالمطلوب من الموارنة أن يحافظوا على الحرية الشخصية الكيانية، وإلاّ لا وجود لهم ولا معنى لوجود لبنان.

3- أعطي الموارنة بلدًا مجتمعه حرّ، تعدّدي والمسيحيّة فيه حُرّة. فعلى الموارنة ألاّ يعملوا شيئًا، أو يقبلوا بشيء، يؤول الى تقليص حريّة لبنان، بل أن يعملوا كلّ شيء لتمتين هذه الحريّة وتعميقها وجعلها أكثر أصالة ومسؤولية. لبنان الحرّ قيمة لا تُقدّر، والموارنة مؤتمنون على هذه القيم لربّما أكثر من سواهم. لذا يُطلب منهم التعامل مع سائر الفئات مع التشديد على الاحترام المتبادل. كما يُطلب منهم أن يكونوا في مسيحيّتهم أحرارًا.  إذًا نحن أمام ثلاث ثوابت: المجتمع الحرّ الحقيقي، الاحترام المتبادل الصادق في مجتمع تعدّدي، والمسيحيّة الحرّة.

4- أُعطي الموارنة "بكركي"، مركز روحي فريد في الشرق الأوسط. الكلّ يتطلّعون الى قيادته وتوجيهه. وباستطاعتة هذا المركـز الكبير جـمع شمل الموارنة وأكثر من الموارنة. أما أسباب تفرّد بكركـي بهذا المركز العظيـم فتعود الى طبيعة المارونية والموارنة والى تاريخهم وتمركزهم في هذا الجبل.

5- أعطي الموارنة تراثًا آراميًّا سريانيًا عريقًا. يكفي أن تكون لغة المسيح بالذات. فالحضارة السريانية الأرامية، حضارة عظيمة عريقة. فعلى الموارنة، قبل غيرهم، إحاطة هذه الحضارة بالاحترام والتقدير والدراسة والإحياء. إنها معطاة لهم. إنّها حيّة قائمة في صلبهم. إنهم مسؤولون عنها قبل سواهم.

6- أعطي الموارنة طقسًا ليتورجيًّا عظيمًا. عبقـريّة هذا الطقس وهذه الروحانيّة تعودان الى شعبيّتهما، أي ينبعان من الشعـب ولا يهبطان عليه من فوق. فالقداس الماروني هو تجسيد رائع عفوي لقلوب الشعب ومشاعره اذا ميزات عظيمة الطقس الماروني هي: شعبيّته، ديمقراطيّته، عفويّته وبساطته.

7- أعطي الموارنة الارتباط الوثيق بروما. المارونيّة مفتوحة على التراث الروماني الغربي. فروما بارتباطها مع الموارنة أخرجتهم من عزلتهم، وحفظتهم من أي انحراف عقائدي. أكثر من ذلك فان روما ربطت الموارنة بالتراث اليوناني والروماني الأوروبي الغربي العالمي بواسطة اللغة والثقافة الفرنسيّتين. فروما فتحت أمامهم آفاق الانسان والتاريخ والعالم. وبفضل روما بات الموارنة يعرفون العالم، زمنيًّا ومكانيًّا ومخافتهم تركّز على الله والحقيقة فقط.

8- أعطي الموارنة تاريخًا موحّدًا منفصلاً، قائمًا في حدّ ذاته محدّد المعالم. وجود هذا التاريخ وبالتالي وجود الموارنة ينطوي على سرّ. أعطوا الوجود وهذا شيء كثير، لذا يُطلب منهم الكثير.

9-  أُعطي للموارنة أن يكونوا بفضل سريانيّهم أقرب الناس تراثيًّا الى العرب واليهود معًا.

10-     أعطي المورانة حيويّة وخصبًا في العطاء. من أتقن اللغة العربية؟ مَن أسهم في ترجمة روائع المؤلّفات الكلاسيكيّة العالميّة الى العربية؟ من ترجم مار توما الأكويني الى العربية؟ مَن أسهم في بعث الصحافة الحديثة في مصر ولبنان أكثر من الموارنة؟ بالاضافة الى عطاءات وتأثيرات الموارنة (وغيرهم) في بلدان الاغتراب.

 

              

ثانيّا : الروحانيّة المارونيّة

1-الروحانيّة إشعاع يتخطّى الحدود ويتاجاوز المسافات دون ضجيج. قصد مارون اعتزال الناس، فلحقه الناس، وتعاركوا في سبيل الاحتفاظ بجئته. تبتّل مارون متعفّفًا، في حياته، لكنّه لم يكد يترك هذه الأرض، حتى رأينا أبناءه الروحيّين ينتشرون في مشارق الغرب ومغاربها. رأيناهم في قورش نسّاكًا متعبّدين، وعلى العاصي رهبانًا مدافعين حتى الاستشهاد عن العقيدة. نراهم في جبل لبنان يلجأون الى معاقله، يسكنون في جروده ويقيمون الأديرة والكنائس، ويربّون أولادهم على مخافة الله.

2-الروحانيّة المارونيّة هي الروحانيّة المسيحيّة المبنيّة على عيش الإيمان المسيحيّ في واقع الحياة الانسانيّة. والليتورجيا المارونية لم تولد ولم تُنسَّق ولم تتطوّر في كبريات عواصم الثقافة والعلم، بل في قرى زراعية بسيطة، في أديار وصوامع منحوتة في سفوح الصخور، أو مبنيّة في قعر الوديان. فعظمة الله ومجده اللذان يهيمنان على الاحتفالات الليتورجيّة يتجليّان في جمال الطبيعة المتنوّع، وفي الانسان صورة الله في هذا الكون: في الفقير واليتيم، في الأرملة والمريض، في الطفل والشيخ. وكانت أجراس الأديار ونواقيس الصوامع تزرع نهار الموارنة وليلهم مواعيد لقاء مع الله بتأمّلون فيها بسرّ خلاصهم على مدار أيام الأسبوع وعلى مدار أسابيع السنة... ليعودوا الى حقولهم ينحتون الصخور وينبون الجلالي، يزرعون فيها ما يحتاجون لعيش كريم في اكتفاء ذاتيّ بعيد كل البُعد عن البذخ والحياة الرغدة، امثلتهم في كل ذلك، رهبانهم ونسّاكهم.

3-أحد الرهبان الكبّوشيين كتب في الجيل السابع عشر ما يلي: "عيش الموارنة مثالي يعيشون كمسيحيّين أصليّين، ولا يجوز لنا نحن الأوروبيين أن ندّعي بأنّه بإمكاننا أن نتشبّه بهم ولو من بعيد... بل علينا أن نقرّ بخجلنا علنًا.

ونحن اليوم نردّد ونقول: كان يوم. أما اليوم. ماذا؟

أجل لقد اعترى مجتمعنا الماروني، على إثر التغييرات التي حصلت في العالم...، الكثير من الخلل والاهتزار، فقعد الكثير من مواقعه الروحيّة والأدبيّة الراكزة على الأصول والأصالة. لكن لا مجال للتشاؤم والذعر والندب والنعي، التربة ما زالت صالحة وخصبة. والخميرة لا تزال فاعلة في عقول الموارنة وقلوبهم وضمائرهم.

4-ام الضرورة الملحّة اليوم تقضي بالحفاظ على الركائز الأساسيّة وتحصينها وتطويرها: إنطلاقًا مما نحن عليه، وتطلعًا نحو الأفضل. فنحن أبناء ديانة تجسّد وديانة رجاء. والمسيح حاضر فينا ومعنا. "وهو أمس واليوم والى الأبد". وكم يحلو لنا اليوم أن نردّد ما قاله المسيح لتلاميذه إبّان العواصف والرياح العاتية: "لا تخافوا".

5-وأنتم، مسؤوليتكم المارونيّة على المحك. إنها مسؤولية التزام القيم التي هي أساس الثوابت والشهادة لها، والتجسيد لإنجيل يسوع المسيح في البيئة التي تعملون فيها. فإذا لم يعد بالمستطاع إعادة عقارب الساعة الى الوراء والرجوع الى طريقة أبنائنا وأجدادنا، قبإمكاننا أن نستلهم في داخلنا وفي مسلكنا اليومي، تلك الروح التي حرّكت فيهم هذا النمط من العيش في روحانيّة عالية وشفافيّة لا يُعلى عليها. إنّهم لا يزالوان يخاطبوننا من هذا المنطلق ومن هذه المرتفعات. هو أن نعرف تمامًا كيف نكتشف هذا التوازن بين حياتهم في عصرهم وحياتنا في عصرنا ومن ثمّ "نواصل سعينا حيث وصلنا" (فيل 3/16).

6-لا نخف. فلنتذكّر نكبات الشعب العبراني، ولنتذكّر صوت آشعيا القائل: "انظروا الى الصخرة التي منها نُحِتُّم والى المقلع الذي منه اقتلعتم". ولنتذكّر داود يصرخ الى الله في ساعات محنته: "اذا غُشيَ قلبي فتهديني الى صخرة أرفع منّي". فالصخرة التي منها نُحتنا واليى إليها يرفعنا الله عن اسوداد الدنيا في وجهنا، إنّما هي "المسيح رجاؤنا، بروحه نتجدّد ومعًا للمحبّة نشهد".

 

صـلاة                      

فيا أبانا مارون، هبنا في عيدك المجيد دفقًا من تعليمك وسيرتك، ودفقًا من إيمانك وقصدك، وزخمًا من حبّك وثباتك. أعطنا مزيدًا من حمايتك ورعايتك في هذا الزمن، فنحفظ الوصيّة، ونحمي الأمامنة، ونصون الثوابت. واجعلنا ألاّ نضيّع الموجة التي بها نلتقط صوتك وصورتك وبركة رضاك، فنكون خير بنين لخير أب وهادٍ وشفيع. 

Contribute to the national campaign for the restoration of the Basilica of our Lady of Lebanon Account = Sanctuaire Notre Dame Du Liban wift Code = AUDBLBBX IBAN = LB10 0056 0003 8644 3461 0020 1206