









































أحد المرأة النازفة (لو 8/43-48)
1. زمن الصوم هو زمن التحرر من الأنانية عبر منطق العطاء والحب. فعلى الجماعة الكنسية المؤمنة ان تكثف طريق تنقيتها بالروح، بصلاة مواظبة ومحبة عملية، كي تصل الى فيض الحياة الجديدة بالمسيح الرب. هذا النوع من الحياة الجديدة حصلت عليه المرأة النازفة، بعد ان دخلت في مرحلة الخلاص، على أثر لمسها لرداء يسوع. والمعروف ان كل من يلمسه يسوع يشفى، وكل من يلمس يسوع (كالمرأة النازفة) يشفى. إنه لمس الشفاء، لمس الحب، لمس الخلاص. علماً ان النزف في نظر الشريعة مرض يعدي، ويحرّم على صاحبه مخالطة الناس، وبخاصة من يسوع.
2. مطلوب منّا اليوم ان نتبع يسوع بين الجموع، نحو بنت الاثنتي عشرة سنة، ابنة رئيس المجمع المشرفة على الموت. ومطلوب أيضاً أن نرى يسوع يتوقف فجأة، ويسأل ويبحث حواليه عن يدٍ خفيّة لمسته، فانتزعت منه الشفاء خلسة. انها يد امرأة مسكينة ينزف دمها منذ اثنتي عشرة سنة، ولم يُجدها مالُها ولا الأطباء. لم تستوقف يسوع ولم تخفَ عليه، لشعوره هو العليم، ان قوة صدرت منه فأوقفت سيل دمها. واعترفت بما أقدَمت عليه، فطمأنها: "تشجّعي يا ابنتي، ايمانك أحياك، اذهبي بسلام". إنه الإيمان ولا شك، يجترح المعجزة دون استئذان. به نقوى ونستقوي. فالمسيح الشافي، يُغنينا بالإيمان ويزيدنا من الباقي كله.
3. يوجد في كل عصر مرضى كثيرون يحتاجون الى الشفاء، وهم يعانون العذاب والقهر منذ مدة طويلة. فظهر يسوع شافياً للأمراض الجسدية والروحية. وأعظم مرض روحي هو الخطيئة: "أتيت لخلاص الخطأة". فالمسيح هو وحده الشافي، لكل أمراض الانسان. هو طبيب الانسانية الوحيد "بالأمس واليوم والى الأبد". الرغبة في الشفاء استمرت عند المرأة النازفة مدة اثنتي عشرة سنة. فلا معين ولا طبيب يشفيها. بفضل ايمانها انتقلت المرأة من وضع مؤلم جامد، الى وضع الشفاء. انتقلت من حالة اليأس الى حالة الرجاء.
4. نطلب من شافي الأرواح والأجساد، أن يوقف كل أنواع النزف الموجودة فينا، وأبرزها الحسد والبغض والأنانية والكسل، والابتعاد عن الله، قائلين له: تعطّف اللهم وارتض سجودنا وتوبتنا، فننال من غنى رحمتك، لنا ولاخوتنا جميعاً، نعمة الغفران والمصالحة. فننعم بمرضاتك وتشع سيرتنا بالمحبة. لمجد اسمك الآن والى الأبد. آمين.








