أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس   جمعة   سبت   أحد   اثنين   ثلاثاء   أربعاء   خميس  
١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ ١٤ ١٥ ١٦ ١٧ ١٨ ١٩ ٢٠ ٢١ ٢٢ ٢٣ ٢٤ ٢٥ ٢٦ ٢٧ ٢٨ ٢٩ ٣٠


عظة الأب يونان عبيد م.ل.

الخميس، خميس الأسرار وزيارة سبع كنائس

ورتبة الغسل

1. خميس الأسرار هو قلب الأسبوع العظيم. فيه تعيش الكنيسة العشاء الفصحي الأخير السرّي، عشية دخول يسوع في آلامه، عربون محبة وحضور ليسوع مع كنيسته وشعبه.

في هذا اليوم يُكرّس البطريرك الماروني، أو رئيس كل كنيسة، الميرون وزيت العماد وزيت المسحة، لتُوزّع على كل الكنائس في كل الأبرشيات. وإذا سُميّ خميس الأسرا، لأن المسيح رسم سرّ الكهنوت: "إصنعوا هذا لذكري"، وسرّ القربان "خذوا كلوا..."

في هذا اليوم، علينا أن نتذكر بأن يسوع صار "خبزاً مكسوراً" و"دماً" مهدوراً، حباً بشعبه. في هذا الواقع، علينا أن نكمّل مسيرة "كسر الذات أي كسر الخبز"، أي إعطاء الذات، والتضحية بالذات، قولاً وفعلاً، وعلينا بالتالي أن نصير الدم والمهدور، الذي يخوّل كل واحد منّا، أن يعيش التجرد من أجل الآخر، وألا نقع في القوقعة الذاتية وفي الأنانية والتفرد. وهذا ما لا يريده يسوع، وإلاّ ما أعطانا جسده قوتاً وقوّة، ولا دمه حياة وحيوية من أجل الآخر، فلنتذكّر هنا أن الخبز ليس رمزاً، ولا مأكل للترف، بل هو عطية الله، وهو وسيلة للمشاركة مع الآخرين. والخبز أيضاً هو بركة ورمز للوحدة بين البشر. نأمل أن يكون هذا الجسد القرباني وسيلة لاتحادنا ودعمنا، وتعايشنا ومحبتنا لبعضنا البعض.

ولنتذكر أيضاً، بأن الدم يرمز الى حيوية الحياة، التي نعيشها في القداس حيث يُجسّد الخمر دم المسيح.

2. الغسل: هناك تقليد قديم في الكنيسة يقضي بغسل أرجل جميع المؤمنين الحاضرين في الكنيسة، من الأصغر الى الأكبر. لكن صار اليوم، يقتصر على غسل أقدام اثنتي عشر شخصاً يرمزون الى رسل المسيح.

3. أمّا زيارة سبع كنائس في هذه الليلة، فقد ترمز الى تمام الأسرار السبعة والرغبة بعيشها برضى وحرية. لكن حسب تقليد قديم، يُقال أن العذراء مريم، بعد أن علِمتْ باعتقال يسوع، ذهبت تبحث عنه في سبع أماكن، ابنتداء من مكان اعتقاله، مروراً بمجلس الكهنة وبيلاطس، وهيرودس، ثم بيلاطس من جديد، الى أن وصلت الى الجلجلة. وقيل أيضاً أن زيارة سبع كنائس ترمز الى عدد 7، رمز الكمال. على كل لا يهمّ عدد الكنائس التي نزورها، بل المهمّ أن نزور كنيسة واحدة، بكل تقوى وإيمان. لأن المهمّ لا يقوم بأن نزور كثيراً، بل نزور بطريقة جيدة.

استنتاجات عملية:

1. يقع غسل الأرجل في إطار حب المعلم الكامل. وهذا يتطلّب منا أن نسير في طريق الحب الخالص بعطاء ذاتنا في خدمة الآخرين حتى التضحية بحياتنا: "ليس من حبّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه" (15/13).

2. إنّ غسل الأرجل هو دليل واضح على طريق الاتضاع التي اختارها الرب للرجوع الى أبيه. وهذا يدلّ على أنّه إذا سلكنا هذه الطريق، يكون لنا نصيب مع يسوع الحيّ، ونكون معه في بيت الآب، نشاركه في المجد الذي يناله من الآب. المطلوب إذن أن نغتسل بأيدي يسوع لنصل الى حياة الله.

3. إن غسل الأرجل يشكّل لنا نداء لنقتدي بيسوع، وندخل في تيار حياته ورسالته، لنرى في كل وجودنا الخدمة لإخوتنا، ونفهم بالتالي، بأن المسيحي وُجد للآخرين. لذا عليه أن يقبل وضع "الخادم" ويقاسم المسيح اتضاعه وآلامه ليقوم معه. فالمطلوب أن نحيا حياة تدلّ على أن حُبّ الآخر ومساعدته هو العنصر الأساسي في وجودنا. وبقدر ما نعمل ذلك "نحيا". وكأنّ حياتنا لا تكون حياة، إلاّ بقدر ما ترتبط بالآخر.

عندها نستحق التهنئة من المعلم: "طوبى لكم إذا صنعتم ذلك". وإذا تصرفنا مثل المعلم، وجدنا ولا شك، غبطة الفرح، وجمال الحب. وهذا لا يُعاش إلاّ بالتجرّد. لذا لا بد أن نكون فقراء لنكون أغنياء بالحب والعطاء.

خلاصة: عظمة التلميذ أن يكون مثل معلمه والعبد مثل سيده. وهذا التشبه الذي يطلبه يسوع، يجعل الكل إخوة ولا يعود هناك عظيم إلا الله وحده. يقول كيرلس الإسكندري: "عند منبر الديّان، سوف نكون سبب سخرية وازدراء، إن لم نحقق طلب الرب في غسل ارجل إخوتنا. إذ هل يجوز أن يتقاعسالخدم في عمل قام به معلمهم؟

المسيح قال: "غسِّلوا أرجل بعضكم البعض"، ولم يقل غَسِّلوا بعضكم البعض.

نأمل من جميع المؤمنين المساهمة معنا في ترميم البازيليك، الذي يتطلب مدة سنتين من العمل المتواصل. المساهمة تكون إما مالية وإما عينية (مواد بناء وغيره)