على مدى التاريخ، تنقّل مركز الرئاسة العامة ما بين دير الكريم – غوسطا، ودير مار يوحنا الحبيب – جونيه، ومعهد الرسل - جونيه، في المعهد ذاته، أو في جناح خاصّ داخل حرم المعهد.
ويعود هذه السنة ليستقرّ في دير مار يوحنا الحبيب – جونيه، بعد الانتهاء من أعمال الترميم، على أثر الدمار الذي لحق بالدير وجواره في الإنفجار الأثيم الذي استهدف إذاعة «صوت المحبّة»، ليل 6-7 أيار 2005.
دير الكريم – غوسطا
هو الدير الأمّ، مهد الجمعيّة. فيه تأسّست، ومنه انطلقت، وإليه انتسبت. وهو حاليًّا دير الإبتداء. يعود بناؤه إلى ما قبل 1716، على أنقاض قلعة أو معبد قديم العهد. وقَفَه الشيخ أبي نادر ضاهر الخازن للرهبنة الأرمنيّة الأنطونيّة؛ وسكنه الرهبان الأرمن وبطريركهم الأول وأساقفتهم الوافدون من حلب في بدء عودتهم إلى حضن الكنيسة الكاثوليكيّة. ولما كانوا قد هجروه، وانتقلوا إلى بزمار، وإلى دير مار أنطونيوس خشبوه – غزير، اشتراه المؤسّس مع الأملاك المحيطة به في 18/2/1865، ورمّمه، ووقفه للجمعيّة التي ترعرت فيه، ونمت، وعملت دائماً على توسيعه، وما زالت. تحتفظ كنيسته بلوحة فنيّة ثمينة، يُرجَّح أنها تعود إلى ما قبل القرن الثالث عشر، وتُعرَف باسم «الثالوث المتألّم»، وتُمثّل الآب الأزلي يحتضن المسيح المصلوب، والروح القدس بصورة حمامة يستقرّ على رأس خشبة الصليب.
دير مار يوحنا الحبيب – جونيه
لما ضاق دير الكريم على ساكنيه، وتسهيلاً للمواصلات، وإيذاناً بامتداد العمل الرسولي، عمدت الجمعيّة، عام 1901، إلى إنشاء دير مار يوحنا الحبيب في جونيه. وللحال باشر فيه المرسلون تأدية دورهم الروحي والاجتماعي والثقافي. إلى جانب الخدمات البيعيّة من قدّاسات وسماع اعترافات ومواعظ ورياضات روحيّة موسميّة، أنشأوا فيه الأخويّات، وفتحوا مدرسة مجانيّة لأحداث جونيه الفقراء، وأسّسوا «نادي الشبيبة الكاثوليكيّة» وزوّدوه بمكتبة نفيسة لمحاربة الجهل ومناهضة البدع والشِيَع. وحرصوا على الاهتمام بالشأن الاجتماعي بتأسيس «جمعيّة ملجأ الفقير» على غرار جمعيّة مار منصور. وعلى مقربة من الدير، سنة 1924، أُنشئت المطبعة. وكانت باكورة أعمالها طبع كتاب قوانين الجمعيّة.
وبعد أن استضاف ردحاً من الزمن المحكمة البطريركيّة المارونيّة، تحوّل الدير بكامله سنة 1984 إلى مركز إذاعة «صوت المحبّة»، مع الإبقاء على الكنيسة لخدمة المؤمنين.
معهد الرسل – جونيه
بعد أن تخلّت الجمعيّة، في حزيران 1939، عن إدارة مدرسة عين ورقه البطريركيّة، في غوسطا، والتي كانت قد تسلّمتها في أيلول 1935 بموجب اتفاقيّة مع رئيسها الخوري يوحنا اسطفان، قرّرت إنشاء معهد خاصّ بها في مدينة جونيه، أُطلق عليه اسم «معهد الرسل». قام بوضع تصميمه المهندس الروسي إيغور بتلانكو. وبانتظار تشييد البناء الجديد، استؤجرت بناية خليل مارون في محلّة «الميناء الجديدة»، لتكون مدرسة موقتة. وعلى الرغم من اندلاع الحرب الكونيّة الثانيّة في أوائل أيلول 1939، تواصل العمل وأُنجز الجناح الأوّل من المعهد برونقه المميّز، ودخله التلاميذ في تشرين الأول 1940.
ومن ثمّ أخذ المعهد يتنامى مع السنين، ويتوسّع ببناء أجنحة جديدة مجهّزة بأفضل التجهيزات العصريّة، ليصبح من كبريات المعاهد في لبنان.
مدرسة قدموس – جوار النخل - صور
بعد الحصول على إذن السيّد البطريرك وبركته، اشترت الجمعيّة، عام 1964، في بلدة جوار النخل – على مقربة من مدينة صور – أراضٍ فسيحة، من مال ولحساب وقف «الميتم الماروني المؤسّس من المرحوم إبراهيم نصر الله الخوري»، والمقام تحت ولاية رئيس عام جمعيّة المرسلين اللبنانيّين الموارنة. وإتماماً لنوايا الواقف، خال المطرانين شكر الله وعبد الله الخوري، باشرت الجمعيّة بإنشاء مشروع خيري ثقافي أطلقت عليه اسم «مدرسة قدموس». فتحت المدرسة أبوابها لاستقبال التلامذة في الفرع الإبتدائي، داخلي وخارجي، في تشرين الأول 1966، وسرعان ما نمت وتطوّرت، وتوسّعت ببناء جناح بعد جناح، لتصبح معهداً ثانويًّا من أهم مدارس الجنوب اللبناني، منبتاً للمواطنيّة الصالحة، ورمزاً للتعايش الأخوي والتعاون بين الأديان، في بيئة معظم سكّانها من أبناء الطائفة الشيعيّة الكريمة.
بيت الرسالة – إدّه – البترون
بموافقة غبطة السيّد البطريرك ومباركته، وبموجب اتّفاق مدّته 99 سنة، تسلّمت الجمعيّة، سنة 1992، من سيادة المطران جون شديد مطران الموارنة في لوس أنجلس، الولايات المتحدة، بصفته الوليّ الشرعيّ على وقف مار ماما – إدّه البترون، بعض العقارات العائدة لهذا الوقف، بغية إقامة مركز ديني، رسولي، اجتماعي. وبعد إنجاز المعاملات القانونيّة، والدراسات الفنيّة اللازمة، باشرت الجمعيّة باستصلاح قسم من الأراضي للزراعة، وبتشييد مجمّع سكني من ثلاثة أجنحة: أُنجز الأوّل ودخله المرسلون في خريف 2001 وتجنّدوا للعمل الرسولي في المنطقة ومساعدة كهنة الرعايا وأديار الراهبات ومدارسهن. وفي خريف 2003 أُنجز الجناح الثاني وتمّ تأجيره من إحدى المؤسّسات التربويّة؛ والجناح الثالث قيد الإنشاء وهو معدّ للنشاطات الرسوليّة.
اكليريكيّة مار يوحنا الرسول الكبرى – حريصا
نظراً إلى ضيق المكان في الرئاسة العامة في جونيه، وبغية توفير أفضل الوسائل لتنشئة إخوتنا المرشّحين للكهنوت، تقرّر في صيف 1993، نقل الإكليريكيّة الكبرى إلى حريصا، على مقربة من مزار سيدة لبنان، في بناء خاصّ يُشيّد لهذا الغرض.
وبعد إنجاز الأشغال تمّ تدشين الدير الجديد وتبريكه على يد غبطة السيّد البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق بتاريخ 27 أيلول 1996، واستقرّ فيه إخوتنا الدارسون مع المسؤولين عن تنشئتهم في مطلع العام الدراسي 1996 – 1997. وفي صيف 2003، ألحقت بالإكليريكيّة الكبرى مكتبة الجمعيّة العامّة بكل فروعها ومحتوياتها، وتمّ نقلها من دير الرئاسة العامّة في جونيه، معهد الرسل، باستثناء المخطوطات والأرشيف.
المطبعة ودار النشر والمكتبة
هي مؤسّسة مثلّثة متكاملة، تُعنى بطباعة ونشر وبيع الكتب والمجلات الأدبيّة والثقافيّة، وبنوع خاص الدينيّة والليتورجيّة.
- تأسّست مطابع الكريم الحديثة في جونيه 1928، وتطوّرت مع الزمن، ويتمّ الآن تجهيزها بآلات وتقنيات حديثة لمواكبة حاجات العصر ورفع مستوى الانتاج.
- تأسّست منشورات الرسل، سنة 1958، لتتولّى طبع الكتب المدرسيّة، ومختلف أنواع المطبوعات الثقافيّة.
- «مكتبة الكريم»، بدأت أولاً في بيروت، ثمّ أُفرد لها قسم من المطبعة في جونيه. توفّر لزبائنها مختلف أنواع الكتب الدينيّة والأواني الكنسيّة وما إليها.
مجلّة «المنارة»
إسهاماً برسالة القلم، عمدت الجمعيّة، منذ العام 1930، إلى إصدار مجلّة «المنارة» لتكون مجلة علميّة، دينيّة، شاملة. توقّفت عن الصدور أواخر العام 1950، ثمّ عادت مجدّداً عام 1981، وما زالت. تصدر حاليًّا بثلاثة أعداد سنويًّا، منها عدد خاص كل سنة يتناول موضوعًا معيّناً تحرّره نخبة من ذوي الاختصاص من رجال دين وعلمانيين.